عبد الحسين الشبستري

18

أحسن التراجم لأصحاب الإمام موسى الكاظم ( ع )

يقال إنه ولد بالمدينة في سنة ثمان وعشرين ، وقيل سنة تسع وعشرين ومائة ، وأقدمه المهدي العباسي بغداد ، ثم رده إلى المدينة ، وأقام بها إلى أيام الرشيد ، فقدم هارون منصرفا من عمرة شهر رمضان سنة تسع وسبعين و ( مائة ) فحمل موسى عليه السلام معه إلى بغداد وحبسه بها إلى أن توفي في محبسه . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أخبرنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ، حدثني جدي قال : كان موسى بن جعفر عليه السلام يدعى العبد الصالح من عبادته واجتهاده . روى بعض أصحابنا انه دخل مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فسجد سجدة في أول الليل ، وسمع وهو يقول في سجوده : عظيم الذنب عندي فليحسن العفو عندك ، يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة ، فجعل يرددها حتى أصبح . وكان سخيّا كريما ، وكان يبلغه عن الرجل انه يؤذيه ، فيبعث اليه بصرّة فيها ألف دينار ، وكان يصر الصرة ثلاثمائة دينار ، وأربعمائة دينار ، ومائتي دينار ، ثم يقسمها بالمدينة ، وكان مثل صرر موسى بن جعفر عليه السلام إذا جاءت الانسان الصرة فقد استغنى . أخبرنا الحسن حدثني جدي ، حدثنا إسماعيل بن يعقوب ، حدثني محمد بن عبد اللّه البكري قال : قدمت المدينة اطلب بها دينا فاعياني ، فقلت لو ذهبت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام فشكوت ذلك اليه ، فاتيته بنقمى في ضيعته ، فخرج اليّ ومعه غلام له معه منسف فيه قديد مجزع ليس معه غيره ، فأكل وأكلت معه ، ثم سألني عن حاجتي ، فذكرت له قصتي ، فدخل فلم يقم الا يسيرا حتى خرج إلي فقال لغلامه : اذهب ، ثم مد يده إلي فرفع إلي صرة فيها ثلاثمائة دينار ، ثم قام فولى ، فقمت فركبت دابتي وانصرفت . قال جدي يحيى بن الحسن - وذكر لي غير واحد من أصحابنا - ان رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذيه ، ويشتم عليّا عليه السلام ، قال وكان قد قال له بعض حاشيته دعنا نقتله ، فنهاهم عن ذلك أشدّ النهي ، وزجرهم أشدّ